علي بن أحمد المهائمي

284

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

لأحدية الذات ، فلا ينافي أحدية الكثرة بل ( كل اسم يفتقر ) العالم أي : بعض أجزائه ( إليه من ) جهة ظهوره بصورة التأثير في ( عالم مثله أو ) يفتقر إليه من ( عين الحق ) « 1 » أي : من جهة كونه أسماء إلهيّا أثر فيه أو ظهر فيه بالتأثير ، فهو أي ذلك الاسم المفتقر إليه ( هو اللّه ) باعتبار أحدية الكثرة ( لا غيره ) ، وإن كان تغايره باعتبار أحدية الذات فالافتقار إلى ذلك الاسم سواء كان باعتبار ظهوره بالتأثير في بعض أجزاء العالم أو لا باعتبار ذلك افتقار إلى اللّه تعالى بماله من أحدية الكثرة . ( ولذلك ) أي : ولأجل افتقار العالم إلى اللّه بالكلية بحيث يدخل فيه افتقارنا إلى بعض الأسماء الخاصة أو البعض الأخر من العالم ولغنى الحق باعتبار أحدية الذات عنا وعن أسمائه باعتبار مغايرتها ( قال : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ فاطر : 15 ] ) ؛ فدل ذلك على انحصار فقرهم في أنه إلى اللّه ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ يعني لو لم يكن غنيّا لم يكن كاملا واجبا بالذات ، فلا يستحق الحمد على الكمالات . ثم أشار إلى صحة الحصر مع افتقار بعضنا إلى بعض ، فقال : ( ومعلوم أن لنا افتقارا من بعضنا إلى بعضنا ) لا من جهة أعياننا المعدومة بل من حيث ما تجلى في بعضنا بعض أسمائه بصورة التأثير ؛ ( فأسماؤنا ) أي : المعاني الموجبة لتأثير بعضنا في البعض الموجب افتقار البعض منا إلى البعض ( أسماء اللّه تعالى ) أي : صور أسمائه ، ( إذ إليه الافتقار ) بالبعض ، ودليل العقل على سبيل الحصر ، وكيف ونحن إنما تؤثر بتأثير ظهر فينا منه إذا ليس لنا من ( أعياننا ) باعتبار عدميتها شيء من الأوصاف فضلا عن التأثير ، ولكن أعياننا ( في نفس الأمر ظله ) أي : محل ظله ، فتؤثر أعياننا بتأثيره لا بأنفسها ، كتأثير المرآة بما انطبع فيها من صورة الشمس بتنوير ما يحاذيها من الجدار ، ( فهو ) أي : المفتقر إليه منا لبعضنا ( هويتنا ) باعتبار أن لنا دخلا في التأثير ( لا هويتنا ) باعتبار أن تأثيرها ليس من أعيانها ، بل من الاسم الإلهي الظاهر بصورة التأثير فيها ، فهو المؤثر بالحقيقة . ثم قال : ( وقد مهدنا لك السبيل ) إلى أحدية المفتقر إليه من الكل ، فهو الفاعل الواحد في الكل ، ( فانظر ) منه إلى أحدية الصفات ، ثم إلى أحدية الذات ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . ولما كانت الحكمة النورية باحثة عن الكشف الصوري المستعقب للكشف المعنوي الذي أوله الكشف عن وحدة الأفعال التي بها أحدية الربوبية ، ثم أحدية الصفات ، ثم أحدية الذات عقبها بالحكمة الأحدية ، وقد انساق الكلام في الحكمة النورية إليها ؛ فقال :

--> ( 1 ) وكذلك ذاته ولكن باعتبار تلبسه بشأن من شؤونه .